أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

353

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

على جملة العامل في الحال ضمن تلك الجملة المعطوف عليها ، والجملة المعطوفة وهي « وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ » جملة أجنبية من الحال وعاملها . والثاني : أن الفعل الذي وقع حالا رفع الاسم الظاهر فوقع الربط بالظاهر ، لأنّ « يُرِيدُ » رفع اسم اللّه وكان من حقه أن يرفع ضميره ، والربط بالظاهر إنما وقع في الجملة الواقعة خبرا أو صلة ، أما الواقعة حالا وصفة فلا ، إلا أن يرد به سماع ، ويصير هذا الإعراب نظير : « بكر يخرج يضرب بكر خالدا » . ولم يذكر مفعول التخفيف فهو محذوف فقيل : تقديره : يخفف عنكم تكليف النظر وإزالة الحيرة . وقيل : إثم ما ترتكبون . قوله : ضَعِيفاً في نصبه أربعة أوجه : الأظهر : أنه حال من « الْإِنْسانُ » وهي حال مؤكدة . الثاني : أنه تمييز قالوا : لأنه يصلح لدخول « من » وهذا غلط . الثالث : أنه على حذف حرف الجر ، والأصل : خلق من شيء ضعيف أي : من ماء مهين أو من نطفة ، فلما حذف الموصوف وحرف الجر وصل الفعل إليه بنفسه فنصبه . والرابع : - وإليه أشار ابن عطية - أنه منصوب على أنه مفعول ثان ب « خلق » ، قالوا : ويصحّ أن يكون « خُلِقَ » بمعنى « جعل » فيكسبها ذلك قوة التعدي إلى مفعولين ، فيكون قوله « ضَعِيفاً » مفعولا ثانيا ، وهذا الذي ذكره غريب لم نرهم نصّوا على أن « خلق » يكون ك « جعل » فيتعدى لاثنين مع حصرهم للأفعال المتعدية لاثنين ، بل رأيناهم يقولون : إن « جعل » إذا كانت بمعنى « خلق » تعدّت لواحد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 32 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ : في هذا الاستثناء قولان : أحدهما : - وهو الأصح - أنه استثناء منقطع لوجهين : أحدهما : أن التجارة لم تندرج في الأموال المأكولة بالباطل حتى يستثنى عنها ، سواء فسّرت الباطل بغير عوض أو بغير طريق شرعي . والثاني : أن المستثنى كون ، والكون ليس مالا من الأموال . والثاني : أنه متصل ، واعتلّ صاحب هذا القول بأن المعنى : لا تأكلوها بسبب إلّا أن تكون تجارة . قال أبو البقاء : « وهو ضعيف ، لأنه قال : « بالباطل » ، والتجارة ليست من جنس الباطل ، وفي الكلام حذف مضاف تقديره : « إلا في حال